شمس الدين السخاوي

152

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

القمصي وآخرين ممن بعدهم بل وأجوز من قبلهم ونشأ في كنف أبيه وكان قاصده إلى الظاهر جقمق في سنة خمسين فأكرمه ثم أعاد الإمرة لأبيه وصرف أبا القسم فلما كبر أبوه وهش التمس من شاد جدة جانبك الجداوي الظاهري في منتصف سنة تسع وخمسين أن يكاتب السلطان في إشراكه معه في الإمرة فأجيب وأن يكون مستقلا بها بعده ووصل العلم لمكة بذلك في يوم الثلاثاء عشرة شعبان منها وهو اليوم الثاني من وفاة أبيه فدعا له على زمزم بعد صلات المغرب في ليلة الأربعاء مع كونه كان غائبا ببلاد اليمن . ولما وصل إليه العلم بذلك مع القاصد المجهز إليه وغيره وصل إلى مكة في أثناء ليلة الجمعة سابع رمضان فاجتمع القضاة والأمراء وأعيان المجاورين وغيرهم في صبيحة يومها وقرأ مرسومه بذلك ، حمدت سيرته جدا وتوجه لبلاد الشرق غير مرة وكذا أكثر من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم مصاحبا ذلك بالإحسان إلى أهل المدينة والقاطنين بها والوافدين إليها على قدر مراتبهم وربما تفقد أهل مكة سيما الغرباء وكنت ممن وصله بره في الموضعين ، ودخل المدينة في أواخر جمادى الثانية سنة ثمان وتسعين للزيارة وأنا بها ومعه أولاده وعياله فالذكور من أولاده السيد بركات وهزاع وشرف الدين وجازان وحميضة وقايتباي وناهض وهم في الترتيب هكذا أولاد أولهم وهو قسيمة وشريكه في السلطنة وهم عجلان ثم أبو القسم إبراهيم ثم علي في آخرين من الإناث وابن ثانيهم وهو صغير وثالثهم جاز البلوغ وهو مملك على ابنه على عمه واطمأن الناس في أيامه كثيرا وتمول جدا وكثرت أتباعه وأراضيه وأمواله وفاق خلقا من اسلافه ، واستمر أمره في نمو وجاهته في ازدياد وسعده في ترق وإسعاد بحيث أضيفت إليه سائر بلاد الحجاز ليستنيب فيها من يختار ودعي له على المنبرين كما سمعته في المسجدين بل كنت أول وقوعه على منبر المدينة بجانبه في الروضة وفرحت له بذلك بما أعجبني من شدة تواضعه ومزيد أدبه بتلك الحضرة ، وكذا وقع لجده السيد حسن أنه فوض إليه سلطنة الحجاز ودعى له على المنبرين وأذعن له الموافق والمشاقق وأمعن في تمهيد جهاته التي هو بها سابق بحيث أنه سار بنفسه في عساكره لأهل ينبوع لما باينوه وخرجوا عن طاعته بالمقاطعة وعدم الخضوع وأجلي بني إبراهيم عن بلادهم وأعلى مقامه بإفساد مقاصدهم فما وسعهم إلا الانقياد لسلطانه واعتماد أوامره والترجي لفضله وإحسانه وكذا لجازان حين أمدوا أخاه وعاونوه على العصيان ومكنوه من التوجه إلى الديار المصرية وأمنوه في تلك المشاققة حمية وعصبية فسبى واجتبى وصار صاحبها من اتباعه حين علم ما صدر منه في تعنته